Breadcrumb

مفوض حقوق الإنسان يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة أزمة الأشخاص المفقودين

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، حول الأشخاص المفقودين قدم خلاله فولكر تورك إحاطة للدول الأعضاء حول تقرير الأمين العام لعام 2024 بشأن هذه المسألة.
ونبه تورك إلى أن فقدان شخص عزيز يترك العائلات والمجتمعات في حالة من اليأس والفقدان العميق. وأضاف: "ألم عدم معرفة مصير الأحبة هو من أسوأ الأمور التي يمكن أن تحدث لأي شخص. إنه لا يخف أبدا، مهما مر الوقت. بدون معرفة الحقيقة عن مكان وجود شخص عزيز، وبدون تحقيق العدالة، تستمر دورات الأذى في الدوران لأجيال".
أعلى رقم منذ 20 عاما
وأشار المفوض السامي إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سجلت 56,559 حالة جديدة لأشخاص مفقودين في عام 2024، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ عشرين عاما على الأقل، وذلك نتيجة للنزاعات واسعة النطاق وتجاهل القانون الدولي الإنساني.
وأوضح أن الأشخاص المفقودين في الحروب يتعرضون للقتل والتعذيب وسوء المعاملة والاختطاف والاحتجاز التعسفي، وقد يختفون أيضا أثناء الفرار من القتال.
وأكد تورك ضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مشيرا إلى أن الإفلات من العقاب يشجع على المزيد من الانتهاكات. كما أشار إلى أن الأشخاص يختفون أيضا خارج نطاق الحروب، نتيجة للقمع الحكومي، بما في ذلك في سياق تدابير مكافحة الإرهاب، أو أثناء الهجرة والاتجار بالبشر.
ودعا المفوض السامي الدول إلى التصدي لهذه الآفة، مشيرا إلى أن أرقام المفقودين تتراوح بين عشرات الآلاف في بعض الدول وأكثر من 100 ألف في دول أخرى. وأشار إلى أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي تعامل مع أكثر من 62 ألف حالة اختفاء قسري في 115 دولة على مدى 45 عاما.
سوريا
المفوض السامي لحقوق الإنسان، تطرق إلى زيارته إلى دمشق في وقت سابق من هذا العام، مشيرا إلى أنه التقى بسجناء سابقين في سجن صيدنايا "سيئ السمعة" وعائلاتهم. وأضاف: "لقد تأثرت بشدة برواياتهم، وأيضا بقدرتي الآن بعد سقوط النظام السابق على التحدث عما حدث لهم".
كما أشار إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2023 بإنشاء المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا والتي قال إنها أنشئت لتوضيح مصير وأماكن وجود جميع المفقودين في سوريا، ولدعم الضحايا والناجين وعائلات المفقودين. وأوضح أن رئيسة المؤسسة زارت دمشق لأول مرة في شباط/فبراير الماضي والتقت بالعشرات من عائلات المفقودين.

ثلاثة مجالات للعمل
وطرح تورك ثلاثة مجالات يمكن فيها تحقيق تأثير دائم من أجل الضحايا:
أولا، تعزيز وتنفيذ إطار حقوق الإنسان: دعا الدول إلى التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ودمجها في قوانينها الوطنية، وتنفيذها بفعالية.
ثانيا، تحقيق العدالة والمساءلة: دعا إلى بذل جهود عاجلة لتحقيق العدالة للضحايا ومكافحة الإفلات من العقاب، مشددا على ضرورة معرفة الحقيقة عن مصير المفقودين.
ثالثا، وضع الضحايا في صميم الجهود: دعا إلى الاستماع إلى الضحايا والتعلم منهم، مشيرا إلى أن النساء والأطفال يتأثرون بشكل كبير بقضية المفقودين.
واختتم المفوض السامي كلمته بالتأكيد على التزام مكتبه بدعم الضحايا والعمل مع الدول للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، داعيا إلى تضافر الجهود لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا في كل مكان.

تعزيز التعاون والمساءلة في قضية المفقودين
رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، السيد فيليمون يانغ قال إن العدد المتزايد من المفقودين بسبب النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان والأزمات الإنسانية يستدعي اتخاذ خطوات حاسمة لتخفيف المصاعب.
وقال إن الجمعية العامة، وعلى مدى 20 عاما، لعبت دورا مهما في معالجة قضية المفقودين فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة، بما في ذلك من خلال قراراتها التي تصدر كل سنتين. ودعا الدول الأعضاء إلى تعزيز أطرها القانونية لمنع حالات الاختفاء، وتحديد مصير المفقودين، وإدارة المعلومات، ودعم أسر الضحايا.
وأضاف: "يجب أن نضع في اعتبارنا أن معالجة أزمة المفقودين ليست ضرورة إنسانية، بل هي واجبنا الأخلاقي الجماعي. بالتصميم والتضامن، يجب أن نحول الحزن إلى عدالة، وعدم اليقين إلى أمل".