Breadcrumb

عيد بلا ألعاب ولا ملابس جديدة: أطفال غزة بين ركام الحرب وذكريات العيد

مراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة، نقل لنا، عبر عدسة كاميرته، مشاعر بعض أطفال القطاع وأولياء أمورهم، حيث عبروا عن حزنهم إزاء تلاشي مظاهر الفرح مع قدوم عيد الفطر المبكر.

فرحة غائبة
يصف الأطفال الذين يعيشون في هذا المخيم كيف كانت حياتهم قبل الحرب، حيث كانوا يأتون إلى ساحة الجندي المجهول للعب وشراء الملابس والألعاب. أما الآن، فقد تغير حال الساحة التي كانت تجلب لهم الفرح مع قدوم العيد.
يقول الطفل براء أبو عيشة، الذي يعمل في بقالة أقيمت داخل خيمة في الساحة:
"نحن نسكن في منطقة الجندي المجهول. كنا قبل الحرب نأتي إلى هنا لنلعب ونشتري الملابس والأغراض. أما الآن، فالمكان دُمّر بالدبابات والصواريخ، وأصبحت الساحة كلها مخلفات حرب. المنطقة أصبحت دمارا، ولم يعد هناك شيء".
أما الطفل محمد ساق الله فيقول:"قبل الحرب، كانت الأعياد جميلة ومليئة بكل شيء، كنا نأتي إلى ساحة الجندي المجهول للعب، أما الآن، فلا يوجد عيد، المكان كله خيام ودمار، وهذا يمنعنا من الفرح بالعيد".

"لا يمكننا شراء ملابس العيد"
يصف الأطفال أيضا كيف تغيرت أجواء الأعياد، فهم الآن لا يملكون المال لشراء ملابس العيد. وعن ذلك يقول الطفل يزن البسيوني: "كنا في العيد نشتري الملابس ونذهب إلى أماكن الألعاب، وكان لدينا كل شيء. الآن، في العيد خلال الحرب، امتلأ المكان بالخيام، وكل شيء دُمّر، وبيوتنا هُدّمت، ولا نملك المال لشراء ملابس العيد. ماذا نفعل؟ كل الأماكن ممتلئة بالخيام".
"ليس بوسعي إسعاد أطفالي"
أم معاذ حجو، سيدة فلسطينية نزحت مؤخرا إلى مبنى قيد الإنشاء. تقول لأخبار الأمم المتحدة: "قبل عامين، في مثل هذا اليوم، كان يوم فرحة لنا ولأطفالنا. كنا نجهّز للعيد، نحضر الملابس والكعك، وكان لنا بيت ومأوى وحياة مختلفة عن هذه التي اضطررنا إليها اليوم. كما ترون، لم يعد لدينا بيت ولا مأوى، ولا أستطيع حتى الذهاب إلى السوق لإسعاد أطفالي. أجلس اليوم في خيمة داخل هذا المبنى، والمكان لم يعد كما كان. الحمد لله، لكن الحرب كانت السبب في كل ما نعيشه الآن".
لا حلوى ولا طعام
أما الطفلة مرح حجو فتقول إن الشوارع باتت مليئة بالركام، ولا يرون فيها سوى الدمار. "قبل عامين، كان هذا اليوم أجمل يوم بالنسبة لنا، كنا نحضر الحلوى والملابس التي سنرتديها في العيد، ونعدّ الطعام. أما اليوم، فحين تسير في الشوارع، لا ترى سوى الركام وأسياخ الحديد، لا يوجد ملابس ولا حلوى ولا طعام، ونقول: حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن كان سببا في هذا الأمر".

الأجواء تختلف كليا
الآباء والأمهات لم يعد بإمكانهم أخذ أطفالهم إلى الأسواق والمتنزهات التي تحول معظمها إلى مخيمات للنازحين، مثلما يقول شاهر المصري وهو أب فلسطيني: "أجواء العيد الآن تختلف كليا عن أجواء العيد التي عشناها قبل سنتين. كنا نأخذ أطفالنا إلى الأسواق، ونحضر لهم الملابس وكل ما يحتاجونه، ونذهب معهم إلى المتنزهات والبحر وأي مكان يودون الذهاب إليه. أما اليوم، فالأجواء تعيسة، والمتنزهات الرئيسية، كمتنزه البلدية ومتنزه الجندي المجهول، أصبحت مليئة بخيام النازحين المنكوبين بعد تدمير منازلهم وأصبحوا بلا مأوى. الأجواء عندنا سيئة للغاية".
وقد حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الآلاف من سكان غزة يواجهون مجددا خطر الجوع الحاد وسوء التغذية مع تناقص مخزونات الغذاء في القطاع وإغلاق المعابر أمام المساعدات. وفي الوقت نفسه، يعيق توسع النشاط العسكري في غزة بشدة عمليات المساعدة الغذائية ويعرض حياة العاملين في مجال الإغاثة للخطر.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "إن كل شيء في غزة ينفد - الإمدادات والوقت والحياة"، وإن المساحة اللازمة لبقاء العائلات على قيد الحياة تتقلص مع إصدار أوامر تهجير إسرائيلية جديدة يوميا.