تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Help improve our website by taking this short survey

عاملو الإغاثة يُقتلون بأعداد غير مسبوقة، والأمم المتحدة تدعو للمساءلة

جويس مسويا مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ أثناء تقديم إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي.
UN Photo/Loey Felipe
جويس مسويا مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ أثناء تقديم إحاطتها أمام مجلس الأمن [...]
دعت مسؤولة أممية إلى وضع حد للهجمات على عمال الإغاثة ومحاسبة مرتكبيها، محذرة من أن العاملين في المجال الإنساني يقتلون بأعداد غير مسبوقة.

جويس مسويا مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قالت إن "عام 2024 كان أسوأ عام على الإطلاق، حيث قُتل 377 عامل إغاثة في 20 دولة".

وفي إحاطتها أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، أشارت مسويا إلى أن عددا أكبر بكثير تعرض للإصابة والخطف والاعتداء والاحتجاز التعسفي.

وتطرقت إلى الوضع في السودان حيث قُتل ما لا يقل عن 84 عاملا إنسانيا سودانيا منذ اندلاع الصراع في نيسان/أبريل 2023.

كما وصفت المسؤولة الأممية قطاع غزة بأنه "أخطر مكان على الإطلاق للعاملين في المجال الإنساني"، مضيفة أنه قُتِل أكثر من 408 من عمال الإغاثة في غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.  

وذكرت حادثين وقعا مؤخرا بما فيهما ما حدث قبل أيام قليلة، في 30 آذار/مارس، عندما انتشلت فرق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جثث 15 عامل طوارئ وإغاثة من مقبرة جماعية في رفح، "وبحسب ما ورد قُتلوا أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، ووُجدت مركباتهم المميزة مدمرة".

وأكدت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية عدم وجود نقص في الأطر القانونية الدولية القوية لحماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، مضيفة أن "ما ينقص هو الإرادة السياسية للامتثال" لتلك القوانين.

ونبهت إلى أن عمال الإغاثة المحليين الذي يشكلون 95 في المائة من الضحايا لا يحظون بالاهتمام أو التغطية الإعلامية الكافيين.

وأضافت أن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كشف عن أن وفاة عامل إغاثة محلي تحظى بتغطية إعلامية أقل بخمسمائة مرة من وفاة موظف دولي. وشددت المسؤولة الأممية على أن "التعرض لإطلاق النار ليس جزءا من عملنا".

المطالبة بالامتثال والمحاسبة وإعلاء الصوت

وقالت المسؤولة الأممية كذلك: "وكأن الموت والإصابة والاختطاف لم تكن كافية، يواجه العاملون في المجال الإنساني أيضا تجريم عملهم. يتزايد عدد المعتقلين والمستجيبين والمتهمين بدعم الإرهاب لمجرد تقديمهم المساعدة للمحتاجين".

وأشارت إلى تصاعد حملات المعلومات المضللة والمغلوطة التي تستهدف منظمات الإغاثة بما في ذلك في هايتي والأرض الفلسطينية المحتلة واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان.

وأفادت بأنه في السودان، منذ نيسان/أبريل 2023، أدت مزاعم كاذبة بالتحيز، إلى تعرض عمال الإغاثة للهجوم عند نقاط التفتيش أو منعهم من أداء عملهم. كما تُظهر التقارير الأخيرة استهداف عمال الإغاثة والمتطوعين في الخرطوم وخارجها.

ودعت مسويا مجلس الأمن إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات عاجلة بما فيها ضمان الامتثال للقانون الدولي، وأن يكون المجلس عالي الصوت وواضحا ومتسقا في إدانة الأذى الذي يلحق بموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، والمطالبة بالمساءلة حيث "يجب أن يواجه مرتكبو الانتهاكات عواقب أفعالهم دون استثناء".

وختمت إحاطتها بالقول: "بينما ننعي فقدان زملائنا، علينا أن نطالب باتخاذ إجراءات ملموسة لضمان عمل فرقنا بأمان".

وضع طبيعي جديد

جيل ميشو، وكيل الأمين العام لشؤون السلامة والأمن قدم إحاطة في نفس الاجتماع حيث قال إن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني تهدف إلى منع الأمم المتحدة من مساعدة الأكثر ضعفا، أو أن تكون شاهدة على ما يحدث.

وسلط ميشو الضوء على الوضع في غزة، فمنذ انهيار وقف إطلاق النار في غزة، قُتل 11 موظفا من موظفي الأمم المتحدة، ليصل إجمالي عدد الموظفين الأمميين الذين قُتلوا خلال هذا الصراع إلى 288.

وقال المسؤول الأممي: "أصبح الإفلات من العقاب على الهجمات على العاملين في المجال الإنساني هو الوضع الطبيعي الجديد".

وأشار إلى أن تلك الهجمات لا تُرتَكب فقط من قبل جهات غير حكومية، بل يمتد الأمر أيضا إلى الحكومات ووكلائها.

تأثير نقص التمويل

وتحدث ميشو عن اضطرار وكالات الأمم المتحدة إلى تخفيض المساعدات التي تقدمها بسبب تخفيضات الميزانية التي فرضتها عدة دول أعضاء.

وقال: "يجب أن نتوقع أن يؤدي خفض المساعدات الإنسانية إلى مزيد من انعدام الأمن"، مشيرا إلى أنه متى اضطرت الأمم المتحدة وشركاؤها إلى تقديم مساعدات أقل، فإن المخاطر التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والعاملون في المجال الإنساني ستزداد.

واختتم ميشو إحاطته بالتأكيد على الدور الحاسم للعاملين في المجال الإنساني قائلا: "هناك، وسيظل هناك دائما، العديد من الأشخاص الذين يتمتعون بالشغف والشجاعة لمساعدة الأكثر ضعفا، حتى في أخطر الأماكن"

لكنه تساءل عما إذا كان المجتمع الدولي سيُظهر نفس الشجاعة والقناعة لحماية هؤلاء الأشخاص.