تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Help improve our website by taking this short survey

استمرار الأعمال العدائية يفاقم المعاناة في غزة والأونروا تندد باستهداف مقرها في القدس الشرقية

خيام النازحين ودمار المباني في حي الرمال في مدينة غزة
UN News
The Al-Rimal neighborhood in central Gaza City where tents are now scattered across the square.
قال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) إن غزة تمر بـ "واحدة من أحلك اللحظات في إنسانيتنا المشتركة"، داعيا إلى وضع حد لمعاناة أهل القطاع بدءا باستئناف وقف إطلاق النار.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) باستمرار الأعمال العدائية في غزة، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف، الأمر الذي يسفر عن وقوع مزيد من القتلى والجرحى المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية.

وحذر مكتب أوتشا من أن أوامر النزوح الإسرائيلية المتواصلة تجبر المدنيين على الفرار عبر القطاع، مما يقلص المساحة المتاحة للعائلات للاحتماء. وأشار إلى أن أوامر النزوح الصادرة يوم أمس الاثنين شملت تقريبا محافظة رفح بكاملها، التي يقدر عدد السكان الموجودين فيها بنحو 150 ألف شخص.

وحذرمكتب أوتشا من أن هذه الأوامر تعرض المدنيين لمخاطر الأعمال العدائية وتحرمهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تعتبر ضرورية لبقائهم على قيد الحياة.

استمرار تعليق دخول المساعدات

في الوقت نفسه، يستمر تعليق دخول المساعدات إلى غزة، مما يؤثر بشكل مدمر على المحتاجين. وفقا لمكتب أوتشا، أُغلقت اليوم جميع المخابز الـ 25 التي كان يدعمها برنامج الأغذية العالمي خلال فترة وقف إطلاق النار، وذلك بسبب نقص الدقيق وعدم توفر غاز الطهي.

ويواصل البرنامج توزيع المواد الغذائية من المخزون المتبقي، لكن الوضع لا يزال حرجا بسبب إغلاق المعابر المؤدية إلى غزة منذ شهر.

وأفاد مكتب أوتشا أيضا يوم السبت الماضي بانتهاء عملية إنقاذ معقدة استمرت أسبوعا، حيث تم انتشال جثث 15 من فرق الطوارئ والإغاثة التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والأمم المتحدة في تل السلطان برفح.

وفي أعقاب العملية البرية الإسرائيلية التي بدأت في رفح في 23 آذار/مارس، ظلت الجهود جارية منذ ذلك الحين للوصول إلى الضحايا وانتشالهم.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة، في مؤتمره الصحفي اليومي إن المعلومات المتاحة تشير إلى أن الفريق الأول قُتل على يد القوات الإسرائيلية في 23 آذار/مارس.

وأضاف: " فرق الطوارئ والإغاثة الأخرى تعرضت للقصف واحدا تلو الآخر على مدى عدة ساعات أثناء وصولها أو محاولتها الوصول إلى زملائهم المفقودين. وقد دُفنوا تحت الرمال، إلى جانب مركبات الطوارئ المحطمة - سيارات إسعاف تحمل علامات واضحة، وشاحنة إطفاء، ومركبة تابعة للأمم المتحدة".

وأشار دوجاريك إلى تصريح صادر عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أعرب فيه عن تعازيه لأسر العاملين الإنسانيين الذين قال إنهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، وطالب بتقديم إجابات وتحقيق العدالة.

ووفقا لمكتب أوتشا، قُتل ما لا يقل عن 408 من العاملين في مجال الإغاثة في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

وفي إجابته على سؤال صحفي في هذا الصدد، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة: "أي استهداف للعاملين في المجال الإنساني، أو لسائقي سيارات الإسعاف الذين يؤدون عملهم، غير مقبول. سنواصل الضغط من أجل إجراء تحقيقات، وسنواصل الضغط من أجل الحصول على إجابات".

مفوض حقوق الإنسان يدين مقتل العاملين الإنسانيين

وأدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على قافلة طوارئ ودعم طبي في غزة في 23 آذار/مارس مما أسفر عن مقتل 15 من العاملين في المجالَيْن الطبي والإنساني.

وقال تورك في بيان إن اكتشاف جثثهم بعد مرور ثمانية أيام مدفونة في رفح بالقرب من مركباتهم المدمرة - التي تحمل علامات تعريفية واضحة - هو أمر مقلق للغاية، مشيرا إلى أن ذلك "يثير ذلك تساؤلات كبيرة فيما يتعلق بسلوك الجيش الإسرائيلي أثناء الحادثة وبعدها".

ودعا المفوض السامي جميع أطراف النزاع إلى توفير الحماية للكوادر الطبية وللعاملين في المجال الإنساني وفي الطوارئ، كما ينص القانون الدولي الإنساني، منبها إلى أن حالات الاختفاء والقتل هذه تثير مخاوف جدية، في ظل وجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى المساعدة. وتفيد التقارير بأنهم محاصرون في تل السلطان برفح، بينما تبقى المحافظة بأكملها تحت أمر التهجير.

وقال تورك إن إسرائيل - بصفتها القوة القائمة بالاحتلال - تتحمل مسؤولية حماية المدنيين وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك الرعاية الصحية.

وأوضح مفوض حقوق الإنسان أن مكتبه أعرب في عدة مناسبات عن قلقه بشأن احتجاز وقتل العاملين في المجال الطبي وفي الطوارئ في غزة، الذين يعملون في ظروف صعبة للغاية، مشيرا إلى أن المئات منهم قُتِلوا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

وشدد على ضرورة استجلاء مصير ومكان وجود عضو جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي لا يزال مفقودا، مؤكدا ضرورة إجراء تحقيق مستقل وسريع وشامل في الحادثة، و محاسبة المسؤولين عن أي انتهاك للقانون الدولي.

"التلاعب بحياة ومصير الناس في غزة"

المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني قال إن الموت والمرض والدمار والجوع كأنها لم تكن كافية للفلسطينيين في غزة، مشيرا إلى أن أوامر النزوح القسري التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية في رفح تؤثر على أكثر من 140 ألف شخص.

وأوضح لازاريني، في منشور على موقع إكس أن "الناس في غزة يُعاملون وكأنهم كرات تتقاذفها الأوامر العسكرية التي تتلاعب بمصيرهم وحياتهم"، منبها إلى أن أوامر النزوح الجديدة تُسبب ذعرا وقلقا وعدم يقين خلال أيام العيد، "وهو وقتٌ من المفترض أن يجتمع فيه الناس مع عائلاتهم وأحبائهم".

وتساءل لازاريني: "أين يُفترض أن ينتقل الناس؟"، مشيرا إلى أن غزة "تتعرض للقصف في كل مكان"- خلافا للنزاعات الأخرى، حيث يمكن للناس فيها أن يجدوا ملاذا آمنا. وأضاف أن غزة "مغلقة تماما مثل قفص، والحدود مغلقة، والمستلزمات الأساسية ممنوعة من الدخول".

وأضاف: "يعيش هناك مليونا شخص، نصفهم من الأطفال. كيف يُسمَح بهذا، على مرأى ومسمع من العالم، في غياب تام لأي رقابة أو مساءلة؟ إنها واحدة من أحلك اللحظات في إنسانيتنا المشتركة — تلك التي تعهدنا بألّا نسمح بتكرارها أبدا".

تعرّض مقر الأونروا في القدس الشرقية لحريق متعمد 

وفي سياق متصل، نددت الأونروا بتعرض مقرها في القدس الشرقية لحريق متعمد آخر. وكان موظفو الأمم المتحدة قد أجبروا على إخلاء المقر في كانون الثاني/يناير 2025، مع بدء "تنفيذ القوانين الإسرائيلية التي تستهدف عمل الأونروا، تزامنا مع تكرار الاعتداءات والمضايقات والتهديدات".

وقال رولاند فريدريك، مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية إن هذا العمل "المُدان يأتي في سياق تحريضٍ منهجي مستمر ضد الأونروا منذ أشهر".

ونبه إلى أن "موظفي الأمم المتحدة ومرافقها في الضفة الغربية يواجهون تهديدات متزايدة"، مشددا على أن "هذه المقرات تقدم خدمات إنسانية للاجئي فلسطين الأكثر ضعفا، ولا يجب أن تكون هدفا".

وأكد فريدريك أن مقر الأونروا في القدس "لا يزال تابعا للأمم المتحدة، وبالتالي فهو محمي بموجب القانون الدولي"، داعيا إسرائيل - بصفتها دولة عضوا في الأمم المتحدة وطرفا في اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة - إلى "الالتزام بحماية موظفي ومرافق الأمم المتحدة في جميع الأوقات".