تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Help improve our website by taking this short survey

بعثة تقصي حقائق دولية: الحكومة الإيرانية تواصل قمعها المنهجي للمعارضين

أفادت بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران بأن الحكومة الإيرانية تواصل جهودها المكثفة الرامية إلى "تقييد حقوق النساء والفتيات والمطالبين بحقوق الإنسان"، كجزء من جهد متضافر "لسحق المعارضة"، بعد مرور عامين ونصف على احتجاجات "امرأة، حياة، حرية" التي اندلعت في أيلول/سبتمبر 2022.

وتأتي هذه "الإجراءات القمعية" على الرغم من تأكيدات الرئيس الحالي مسعود بزشكيان قبل الانتخابات بتخفيف التنفيذ الصارم لقوانين الحجاب الإلزامي، وفقا لتقرير جديد أصدرته بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، سيقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 18 آذار/مارس 2025.

وأضاف التقرير أن هذه ا"لإجراءات القمعية" تنطوي على زيادة استخدام التكنولوجيا والمراقبة، بما في ذلك من خلال الجهات الأهلية التي ترعاها الدولة، مما يزيد من انتهاك الحقوق الأساسية للنساء والفتيات.

"خطة نور"

وفقا للتقرير، كثفت الدولة منذ نيسان/أبريل 2024 عمليات الشرطة والملاحقات الجنائية ضد النساء اللائي يتحدين الحجاب الإلزامي من خلال تبني ما يسمى بـ "خطة نور". واصلت المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات مواجهة عقوبات جنائية، تشمل الغرامات وأحكام السجن المطولة، وفي بعض الحالات عقوبة الإعدام، بسبب الأنشطة السلمية الداعمة لحقوق الإنسان.

ووجد التقرير أن هذه الإجراءات تعكس "سلوك الدولة الاضطهادي" المستمر الذي يهدف إلى قمع حقوق الإنسان للنساء والفتيات، وحقهن في المساواة.

وقالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق: "على مدى عامين، رفضت إيران الاعتراف بشكل كاف بمطالب المساواة والعدالة التي أشعلت الاحتجاجات عام 2022. إن التجريم والمراقبة والقمع المستمر للمحتجين وعائلات الضحايا والناجين، وخاصة النساء والفتيات، أمر مقلق للغاية".

"القمع يتمدد إلى خارج إيران"

كما طال الاضطهاد ضحايا التعذيب واستخدام القوة وانتهاكات أخرى خلال الاحتجاجات وأسرهم، حيث تعرضوا لترهيب منهجي لإبقائهم صامتين بشأن الأضرار التي لحقت بهم خلال الاحتجاجات. كما طال الاضطهاد من يتضامنون معهم، مثل المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين. وقد اضطر العديد من المضطهدين إلى مغادرة إيران منذ ذلك الحين.

بالإضافة إلى تكثيف المراقبة، وسعت الدولة القيود على الفضاء الرقمي، لتمدد قمعها إلى خارج حدود إيران لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون، الذين يتحدثون من الخارج، وفقا للتقرير.

مخاوف بشأن المحاكمات العادلة

وأفادت بعثة تقصي الحقائق بإعدام 10 رجال في سياق الاحتجاجات، حتى الآن، ولا يزال 11 رجلا و 3 نساء على الأقل يواجهون خطر الإعدام، في ظل مخاوف جدية بشأن الالتزام بالحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك استخدام اعترافات تحت التعذيب، وانتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة.

وقالت البعثة إنها راجعت معلومات مقدمة من الضحايا والشهود، وكذلك من الحكومة، تم جمعها من خلال تحقيقات واسعة النطاق مفتوحة المصدر، بشأن جهود المساءلة على المستوى المحلي. وبرغم اتخاذ بعض الإجراءات مثل محاكمة بعض مسؤولي تنفيذ القانون وتعويض الضحايا، إلا أن البعثة تشير إلى أن هذه الإجراءات لا تزال متفرقة وغير كافية.

والأهم من ذلك، وفقا للبعثة، أنكرت الدولة إلى حد كبير مسؤوليتها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي وجدت البعثة أن بعضها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وذكر التقرير أن النظام القضائي في إيران يفتقر إلى الاستقلالية الأساسية، ولا يتم حرمان الضحايا والأسر التي تسعى إلى المساءلة من العدالة فحسب، بل يتم أيضا ترهيبهم وتهديدهم واعتقالهم وإخضاعهم للملاحقة الجنائية باستمرار.

وقالت شاهين سردار علي، عضوة بعثة تقصي الحقائق: "على الرغم من أن واجب حكومة إيران الأساسي هو تقديم التعويضات للضحايا، فقد سمعنا من عدد كبير من الضحايا والناجين أنهم لا يثقون ولا يطمئنون إلى النظام القضائي والقانوني الإيراني لتقديم الحقيقة والعدالة والتعويضات. لذلك، من الضروري أن تستمر أيضا متابعة إجراءات المساءلة الشاملة خارج البلاد".