Breadcrumb

سوريا: أمل في بداية جديدة، وتحذير من الوضع المزري الذي يعيشه الأطفال

وأضاف المبعوث الخاص غير بيدرسون الذي كان يتحدث للصحفيين في دمشق اليوم الأربعاء، أنه خلال الأيام الماضية التي أمضاها في دمشق اجتمع مع قيادة هيئة تحرير الشام، وفصائل مسلحة أخرى، بما في ذلك ممثلون عن المجلس الوطني السوري، فضلا عن لقاء ممثلين عن عائلات المعتقلين والمفقودين، وممثلين عن المجتمع المدني الأوسع، والكثير من الناشطات.
وتحدث عن الأمل في رؤية "سوريا جديدة تتبنى دستورا جديدا يضمن وجود عقد اجتماعي جديد لجميع السوريين، تماشيا مع قـرار مجلس الأمن رقم 2254. سوريا جديدة تجري انتخابات حرة ونزيهة عندما يحين ذلك الوقت بعد فترة انتقالية، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن".
يُذكر أن قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر عام 2015، قد وضع جدولا زمنيا للانتقال السياسي في سوريا، بما في ذلك المفاوضات حول إنشاء حكومة جامعة وذات مصداقية، وحدد عملية وضع الدستور الجديد ودعا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.
ونبه غير بيدرسون - في مؤتمره الصحفي - إلى أن الصراع لم ينته بعد، مشيرا إلى وجود تحديات في بعض المناطق، أكبرها هو الوضع في شمال شرق البلاد. ورحب بتجديد الهدنة هناك، مضيفا "يبدو أنها صامدة، ولكن نأمل أن نرى حلا سياسيا لهذه القضية".
وأشار كذلك إلى التحديات الاقتصادية، منبها إلى وجود حاجة إلى مساعدات إنسانية فورية. وقال بيدرسون: "نحتاج أيضا إلى التأكد من إمكانية إعادة بناء سوريا، وأن نتمكن من رؤية التعافي الاقتصادي ورؤية البداية التي نبدأ منها عملية إنهاء العقوبات".
وشدد أيضا على أهمية التأكد من أن يكون هناك انتقال سياسي موثوق وشامل يشمل نطاقا أوسع من المجتمع السوري والأطراف السورية.

احتياجات هائلة
المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيغبيدير اختتم اليوم الأربعاء زيارة شملت دمشق وحمص وحماة وحلب وإدلب حيث شهد الوضع المزري الذي يعيشه أطفال سوريا.
وأضاف بيغبيدير في بيان أصدره اليوم الأربعاء: "أثناء سفري عبر سوريا، كان حجم الاحتياجات مذهلا. يحتاج 7.5 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية. ويحتاج 6.4 مليون طفل بشكل عاجل إلى خدمات الحماية، حيث يؤدي انعدام الأمن والصعوبات الاقتصادية إلى تعميق انتهاكات حقوق الطفل والخوف والضيق. إن سوريا بحاجة إلى نظام حماية اجتماعية واسع النطاق لمنع الأطفال والأسر الأكثر ضعفا من الوقوع بين براثن الفقر المدقع، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والخبز والسلع الأساسية".
وأشار إلى أن أكثر من 2.4 مليون طفل خارج المدرسة، مع وجود مليون طفل آخرين معرضين لخطر التسرب، مما يعرضهم لخطر أكبر من عمالة الأطفال، وزواج الأطفال، والاتجار، والتجنيد والاستخدام من قبل أطراف الصراع.
تهديد مميت
وتحدث المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن الرعاية الصحية التي لاتزال هشة، حيث إن ما يقرب من 40 في المائة من المستشفيات والمرافق الصحية معطلة جزئيا أو كليا. وأضاف أن ما يقرب من 13.6 مليون شخص يحتاجون إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، و5.7 مليون شخص - بما في ذلك 3.7 مليون طفل - يحتاجون إلى مساعدة غذائية.
وشدد على أن تعزيز البنية التحتية للصحة والمياه والصرف الصحي في سوريا يجب أن يكون أولوية. وأشار كذلك إلى الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي تشكل "تهديدا مميتا"، مضيفا أن "الأطفال معرضون بشكل خاص لهذه المخاطر، وغالبا ما يخطئون في اعتبار الذخائر غير المنفجرة ألعابا أو أشياء مثيرة للفضول. لا تهدد هذه المخاطر سلامتهم فحسب، بل تعيق أيضا قدرتهم على الذهاب إلى المدرسة، والحصول على الرعاية الصحية، وإعادة بناء حياتهم".
وأفاد المسؤول الأممي بأنه في شمال سوريا لا تزال الأهداف التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين تتعرض للهجوم. وأشار إلى تعرض سد تشرين، وهو مصدر مياه حيوي لمئات آلاف الأشخاص، لأضرار بالغة في الاشتباكات الجارية.
وأضاف: "نحث جميع الأطراف على الامتناع عن الأنشطة العسكرية التي تعرض السد أو موظفيه أو عملياته للخطر وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني". وحذر من أنه من شأن انهيار السد أن يدمر 45 قرية تقع في اتجاه مجرى النهر، والتي يقطنها 300 ألف شخص - نصفهم من الأطفال - مما يخلق كارثة ذات أبعاد هائلة.
خطوات حاسمة
ودعا المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جميع الأطراف والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة بما فيها أنه "يجب على مؤسسات الدولة استئناف عملياتها لدعم الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم".
وأفاد المسؤول الأممي بأنه استجابة للتصعيد الأخير، نشرت اليونيسف 185 فريقا طبيا متنقلا، وسهلت التعليم إلى 10 آلاف طفل معرضين للخطر من خلال 12 مدرسة مسبقة الصنع، وضمنت الوصول إلى المياه النظيفة لأكثر من 3 ملايين شخص. وأشار كذلك إلى أن اليونيسف قدمت الدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الحماية وتعليم المهارات الحياتية لآلاف النازحين.
وقال إنه في عام 2024، وصلت اليونيسف إلى أكثر من 4.6 مليون شخص من خلال خدمات التعليم والتغذية والصحة وحماية الطفل والمياه والصرف الصحي والحماية الاجتماعية الأساسية، بما في ذلك 2.7 مليون طفل و1.2 مليون امرأة وأكثر من 40 ألف شخص من ذوي الإعاقة.
وأعرب المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن أمله في أن يكون عام 2025 "عاما سلميا لأطفال سوريا".